يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {اللَّهُ لَا إِلَهُ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ} الْمَعْبُودُ الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعُبُودِيَّةُ إِلَّا لَهُ هُوَ , الَّذِي لَهُ عُبَادَةُ كُلِّ شَيْءٍ وَطَاعَةُ كُلِّ طَائِعٍ.
وَقَوْلُهُ: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}
يَقُولُ:"لَيَبْعَثَنَّكُمْ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِكُمْ , وَلَيَحْشُرَنَّكُمْ جَمِيعًا إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ الَّذِي يُجَازِي النَّاسَ فِيهِ بِأَعْمَالِهِمْ , وَيَقْضِي فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ وَأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ وَالْكُفْرِ."
{لَا رَيْبَ فِيهِ}
يَقُولُ:"لَا شَكُّ فِي حَقِيقَةِ مَا أَقُولُ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ وَأُخْبِرُكُمْ مِنْ خَبَرِي: أَنِّي جَامِعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ."
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}
يَعْنِي بِذَلِكَ: وَاعْلَمُوا حَقِيقَةَ مَا أُخْبِرُكُمْ مِنَ الْخَبَرِ , فَإِنِّي جَامِعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِلْجَزَاءِ وَالْعَرْضِ وَالْحِسَابِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ يَقِينًا , فَلَا تَشُكُّوا فِي صِحَّتِهِ , وَلَا تَمْتَرُوا فِي حَقِّيَّتِهِ , فَإِنَّ قُولِيَ الصِّدْقُ الَّذِي لَا كَذِبَ فِيهِ , وَوَعْدِيَ الصِّدْقُ الَّذِي لَا خُلْفَ لَهُ.
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا}
يَقُولُ:"وَأَيُّ نَاطِقٍ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا؟ وَذَلِكَ أَنَّ الْكَاذِبَ إِنَّمَا يَكْذِبُ لِيَجْتَلِبَ بِكَذِبِهِ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعَ بِهِ عَنْهَا ضُرًّا , وَاللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ خَالِقُ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ , فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ كَذِبٌ , لِأَنَّهُ لَا يَدْعُوهُ إِلَى اجْتِلَابِ نَفْعٍ إِلَى نَفْسِهِ , أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ عَنْهَا سِوَاهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي اسْتِحَالَةِ الْكَذِبِ مِنْهُ نَظِيرًا , وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا وَخَبَرًا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 7/} "