فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110337 من 466147

قَالُوا: فَظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ وَصْفُ الْمَمْدُوحِ بِأَنَّ فِيهِ الْمَثَالِبَ وَالْمَعَايِبَ , وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَا مَثَالِبَ فِيهِ وَلَا مَعَايِبَ؛ لِأَنَّ مَنْ وَصَفَ رَجُلًا بِأَنَّ فِيهِ مَعَايِبَ وَإِنْ وَصَفَ الَّذِي فِيهِ الْمَعَايِبَ بِالْقِلَّةِ , فَإِنَّمَا ذَمَّهُ وَلَمْ يَمْدَحْهُ , وَلَكِنَّ ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ نَفْيِ جَمِيعِ الْمَعَايِبِ عَنْهُ.

قَالُوا: فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} إِنَّمَا مَعْنَاهُ: لَاتَّبَعْتُمْ جَمِيعَكُمُ الشَّيْطَانَ.

وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِاسْتِثْنَاءِ الْقَلِيلِ مِنَ الْإِذَاعَةِ؛ وَقَالَ: مَعْنَى الْكَلَامِ: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ إِلَّا قَلِيلًا , وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ.

وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ الْأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَا , وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ: {لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ} لِأَنَّ مَنْ تَفَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ تُبَّاعِ الشَّيْطَانِ , وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ نَحْمِلَ مَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ الْأَغْلَبِ الْمَفْهُومِ بِالظَّاهِرِ مِنَ الْخَطَّابِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ , وَلَنَا إِلَى حَمْلِ ذَلِكَ عَلَى الْأَغْلَبِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ سَبِيلٌ فَنُوَجِّهُهُ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَجَّهَهُ إِلَيْهِ الْقَائِلُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ جَمِيعًا , ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ: {إِلَّا قَلِيلًا} دَلِيلٌ عَلَى الْإِحَاطَةِ بِالْجَمِيعِ. هَذَا مَعَ خُرُوجِهِ مِنْ تَأْوِيلِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ لَا وَجْهُ لَهُ , وَكَذَلِكَ لَا وَجْهَ لِتَوْجِيهِ ذَلِكَ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} لِأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ إِذَا رُدَّ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ , فَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُولُو الْأَمْرِ مِنْهُمْ بَعْدَ وُضُوحِهِ لَهُمْ , اسْتَوَى فِي عِلْمِ ذَلِكَ كُلُّ مُسْتَنْبِطٍ حَقِيقَةً , فَلَا وَجْهَ لِاسْتِثْنَاءِ بَعْضِ الْمُسْتَنْبِطِينَ مِنْهُمْ وَخُصُوصِ بَعْضِهِمْ بِعِلْمِهِ مَعَ اسْتِوَاءِ جَمِيعِهِمْ فِي عِلْمِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت