دخل البحتري على بعض العلوية فسأله حاجة بعد حاجة، فأجابه إلى كل ما التمس فأثنى عليه فقال: بعض من حضر كيف لا يعطى وهو من منصب الفضل، فقال:
لا توجبنّ لكريم أصلك منة ... لو كنت من عكل لكنت كريما
قال دعبل:
لو لم تكن لك أجداد تنوبهم ... إلا بنفسك نلت النجم من كثب
قال عامر بن الطفيل:
وإني وإن كنت ابن فارس عامر ... وفي السرّ منها والصّميم المهذّب
فما سوّدتني عامر عن وراثة ... أبى الله أن أسمو بأم ولا أب
قال المتنبيّ:
ويغنيك عمّا ينسب النّاس أنه ... إليك تناهى المكرمات وتنسب
وله:
خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به ... في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل
من تشرّف به آباؤه ولم يتشرّف بهم
قال الفرزدق:
وإن تميما كلّها غير سعدها ... زعانف لولا عزّ سعد لذلّت
فقيل لقد وضع من قومه أكثر مما رفع من نفسه.
قال علي بن جبلة:
فما سوّدت عجلا مآثر قومه ... ولكن به سادت على غيرها عجل
فغير عليه هذا المعنى وقيل غض عن حسبه ونقص من شأن نفسه واقتدى المتنبي به فقال:
لا بقومي شرفت بل شرفوا بي ... وبنفسي فخرت لا بجدودي
أنشد الحسن يوما:
لولا جرير هلكت بجيله ... نعم الفتى وبئست القبيله
فقال الحسن: أمدحه أم ذمه فقيل مدحه وذم قومه فقال: ما مدحة من ذم قومه وما فضل الولد على الوالد بأحسن من قول المتنبي حيث يقول:
فإن تكن تغلب العلياء عنصرها ... فإن في الخمر معنى ليس في العنب
وقوله أيضا:
فإنك ماء الورد إن ذهب الورد
من ازداد شرف آبائه به
ولو علم الشيخان أدّ ويعرب ... لسرت إذا تلك العظام الرمائم
قال الخوارزمي:
هو ابن الرئيس والعميد كليهما ... وفوقهما قدرا وإن كان منهما
وقد يوقد الزندان نار المقابس ... فتضحي من الزّندين أعلى وأعظما
قال ابن الرومي:
وكم أب قد علا بابن ذرى شرف ... كما علت برسول الله عدنان
يسمو الرجال بآباء وآونة ... يسمو الرجال بأبناء وتزدان
من زان شرف أبيه بفعله
قال شاعر:
زانوا قديمهم بحسن حديثهم ... وكريم أخلاق بحسن وجوه
قد زيّنوا أحسابهم بسماحهم ... لا خير في حسن بغير سماح
المزيّن أباه والمتزيّن به
قال أبو تمّام:
وحسب امرئ أنت أمرؤ آخر له ... وحسبك فخرا أنّه لك أوّل
وقال الخبزارزي:
فطوبى لقوم أنت فارع أصلهم ... وطوباك إذ من أصلهم أنت فارع
المتزيّن بمكانه النّاس قاطبة
قال المتنبيّ:
تشرّف عدنان به لا ربيعة ... وتفتخر الدّنيا به لا العواصم
وقال آخر: