إذن فأيهما أكثر حظا في القسمة ؟ إنها الأنثى. ولذلك جعلها الله الأصل والمقياس حينما قال: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} فهل في هذا القول جور أو فيه محاباة للمرأة ؟ إن في هذا القول محاباة للمرأة ؛ لأنه أولا جعل نصيبها المكيال الذي يُرد إليه الأمر ؛ لأن الرجل المطلوب منه أن ينفق على الأنثى ، وهي مطلوب لها زوج ينفق عليها.
إذن فما تأخذه من نصف الذكر يكون خالصا لها ، وكان يجب أن تقولوا: لماذا حابى الله المرأة ؟ لقد حابى الله المرأة لأنها عرض ، فصانها ، فإن لم تتزوج تجد ما تنفقه ، وإن تزوجت فهذا فضل من الله ، ثم يقول الحق: {فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَك} .
وأنا أريد أن نستجمع الذهن هنا جيدا لنتعرف تماما على مراد الحق ومسالك القرآن في تنبيه الأذهان لاستقبال كلام الله. فقد كرم الله الإنسان بالعقل ، والعقل لا بد له من رياضة. ومعنى الرياضة هو التدريب على حل المسائل ، وإن طرأت مشكلات هيأ نفسه لها بالحل ، وأن يملك القدرة على الاستنباط والتقييم ، كل هذه من مهام العقل. فيأتي الحق في أهم شيء يتعلق بالإنسان وهو الدين ، والدليل إلى الدين وحافظ منهجه هو القرآن ، فيجعل للعقل مهمة إبداعية.