[النساء: 7] ولم يحدد النصيب بعد هذه الآية مباشرة إلا بعد ما جاء بحكاية اليتامى وتحذير الناس من أكل مال اليتيم ، لماذا ؟ لأن ذلك يربي في النفس الاشتياق للحكم ، وحين تستشرف النفس إلى تفصيل الحكم ، ويأتي بعد طلب النفس له ، فإنه يتمكن منها. والشيء حين تطلبه النفس تكون مهيأة لاستقباله ، لكن حينما يعرض الأمر بدون طلب ، فالنفس تقبله مرة وتعرض عنه مرة أخرى. ونلحظ ذلك في مناسبة تحديد أنصبة الميراث.
فقد قال الحق سبحانه أولا:
{لرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} [النساء: 7] وعرض بعد ذلك أمر القسمة ورعاية اليتامى والمساكين وأولي القُربى ، ثم يأتي الأمر والحكم برعاية مال اليتيم والتحذير من نهبه ، وبعد ذلك يقول: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُم} ويأتي البند الأول في الوصية {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} ولماذا لم يقل"للأنثيين مثل حظ الذكر". أو"للأنثى نصف حظ الذكر"، هذه معان يمكن أن تعبر عن المطلوب.
لقد أراد الله أن يكون المقياس ، أو المكيال هو حظ الأنثى ، ويكون حظ الرجل هنا منسوبا إلى الأنثى ، لأنه لو قال:"للأنثى نصف حظ الرجل"لكان المقياس هو الرجل ، لكنه سبحانه جعل المقياس للأنثى فقال: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} .
والذين يقولون: هذا أول ظلم يصيب المرأة ، نريد المساواة. نقول لهم: انظروا إلى العدالة هنا. فالذكر مطلوب له زوجة ينفق عليها ، والأنثى مطلوب لها ذكر ينفق عليها ، إذن فنصف حظ الذكر يكفيها إن عاشت دون زواج ، وإن تزوجت فإن النصف الذي يخصها سيبقى لها ، وسيكون لها زوج يعولها.