"وَمِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ مَنْ أَجَابَ عَنْ أَصْلِ الْبَحْثِ بِأَنَّ الْمَالَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَارَ فِي حُكْمِ الْوَقْفِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَجُوزُ لِخَلِيفَةِ الْوَقْتِ أَنْ يَخُصَّ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ كَمَا خَصَّ الصِّدِّيقُ جَنَابَ الْأَمِيرِ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) بِسَيْفٍ ، وَدِرْعٍ ، وَبَغْلَةٍ شَهْبَاءَ تُسَمَّى الدُّلْدُلَ مَعَ أَنَّ الْأَمِيرَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) لَمْ يَرِثِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَجْهٍ ، وَقَدْ صَحَّ أَيْضًا أَنَّ الصِّدِّيقَ أَعْطَى الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ بَعْضًا مِنْ مَتْرُوكَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْطِ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) فَاطِمَةَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) فَدَكَ مَعَ أَنَّهَا طَلَبَتْهَا إِرْثًا ، وَانْحَرَفَ مِزَاجُ رِضَاهَا (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) بِالْمَنْعِ إِجْمَاعًا ، وَعَدَلَتْ عَنْ ذَلِكَ إِلَى دَعْوَى الْهِبَةِ ، وَأَتَتْ بَعَلِيٍّ ، وَالْحَسَنَيْنِ ، وَأُمِّ أَيْمَنَ لِلشَّهَادَةِ فَلَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ بِزَعْمِ الشِّيعَةِ ، وَلَمْ تُمَكَّنْ لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ وَدُنْيَوِيَّةٍ رَآهُمَا الْخَلِيفَةُ إِذْ ذَاكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَسْلَمِيُّ فِي التَّرْجَمَةِ الْعَبْقَرِيَّةِ ، وَالصَّوْلَةِ الْحَيْدَرِيَّةِ ، وَأَطَالَ فِيهِ ."