قوله: (أقيمتا مقام مصدريهما) .
قال أبو حيان: حَرَّفَ قول النحاة في ذلك، وتحريفه أنه جعلهما أقيمتا مقام المصدر
فانتصا بها على هذا انتصاب المصدر، ولذلك قال الزمخشري: كأنه قيلِ هنأ مرأ فصار
كقوله سقياً ورعياً، والنحاة يجعلون انتصاب هنيئاً على الحال ومريئاً إما على الحال
وإما على الوصف، ويدل على فساد ما خرجه الزمخشري وصحة قول النحاة ارتفاع
الأسماء الظاهرة بعد هنيئاً مريئاً، ولو كانا ينتصبان انتصاب المصادر المراد بها الدعاء لما
جاز ذلك فيها، تقول: سقياً لك ورعيا، والدليل على جواز رفع الأسماء الظاهرة
بعدهما قول الشاعر:
هنيئاً مريئاً غير داءٍ مخامر... لعزة من أعراضنا ما استحلت.
ف (ما) مرفوع بما تقدم من هنيئاً أو مريئاً على طريق الإعمال، وجاز الإعمال في هذه
المسألة وإن لم يكن بينهما رابط عطف لكون مريئاً لا يستعمل إلا تابعاً لـ هنيئاً فصار
كأنهما مرتبطان لذلك. اهـ
وقال الحلبي: في عبارة سيبويه ما يرشد لما قاله الزمخشري فإنه قال: هنيئاً مريئاً صفتان
نصبهما نصب المصادر المدعو بها بالفعل غير المستعمل إظهاره المختزل لدلالة الكلام عليه؛ كأنهم قالوا: ثبت ذلك هنيئاً مريئاً.
فأول العبارة تساعد الزمخشري، وآخرها - وهو تقديره بقوله كأنهم قالوا: ثبت ذلك
هنيئاً - يعكر عليه. اهـ
وقال السفاقسي: لا يتم الاستدلال عليه بالبيت لجواز أن تكون (ما) مرفوعة بالابتداء
، أو أخر الخبر، أو مرفوعة بفعل مقدر. اهـ
قوله: (أو وصف بهما المصدر، أو جعلتا حالاً من الضمير) .
قال السفاقسي: كلاهما فاسد لأنَّ مذهب سيبويه والجماعة أنه حال قائمة مقام فعل
محذوف، فهي من جملة أخرى لا تعلق لها بـ (كلوه) من حيث الإعراب. اهـ
وقال الشيخ سعد الدين: وصف المصدر بهما على الإسناد المجازي، إذ الهنيء حقيقة هو
المأكول. اهـ
قوله: (روي أن ناساً تأثموا...) إلى آخره.