الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 99 -
وفي الآيات 49 ـ 57 من سورة التّوبة (المجلد السادس) .
وفي الآيات 62 ـ 85 من سورة التوبة أيضًا (المجلد السادس) .
3 ـ سعة معنى النفاق:
النفاق في مفهومه الخاص ـ كما ذكرنا ـ صفة أُولئك الذين يظهرون الإِسلام، ويبطنون الكفر. لكن النفاق له معنىً عام واسع يشمل كل ازدواجية بين الظاهر والباطن، وكل افتراق بين القول والعمل. من هنا قد يوجد في قلب المؤمن بعض ما نسميه «خيوط النفاق» .
ففي الحديث النّبوي: «ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ: مَنْ إِذَا ائْتُمُنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ» (1) .
الحديث لايدور هنا طبعًا عن المنافق بالمعنى الخاص، بل عن الذي في قلبه خيوط من النفاق، تظهر على سلوكه بأشكال مختلفة، وخاصة بشكل رياء، كما جاء في الحديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) : «أَلرِّيَاءُ شَجَرَةٌ لاَ تُثْمِرُ إِلاَّ الشِّرْكَ الْخَفِيَّ، وَأَصْلُهَا النِّفَاقُ» (2) .
وفي نهج البلاغة نصّ رائع في وصف المنافقين عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) يقول فيه: (3) «أُوصِيكُمْ عِبَادَ الله بِتَقْوَى الله، وَأُحَذِّرُكُمْ أَهْلَ النِّفَاقِ، فَإِنَّهُمُ الضَّالُّونَ المُضِلُّونَ، وَالزّالُّونَ الْمُزِلُّونَ (4) ، يَتَلَوَّنُونَ أَلْوَانًَا، وَيَفْتَنُّونَ إفْتِنَانًا (5) ، وَيَعْمِدُونَكُمْ بِكُلِّ عِمَاد،
1 ـ سفينة البحار، ج 2، ص 605.
2 ـ سفينة البحار، ج 1، مادة (رئى) .
3 ـ ننقل نص الخطبة مع هوامشها كما جاءت في نهج البلاغة، شرح محمّد عبده، ص 381 (م) .
4 ـ الزالون من زلّ أخطأ. والمزلون مِن أزله إذَا أوقعه في الخطأ.
5 ـ يفتنون أي يأخذون في فنون من القول لا يذهبون مذهبًا واحدًا. ويعمدونكم أي يقيمونكم بكل عماد. والعماد: ما يقام عليه البناء. أي إذا ملتم عن أهوائهم أقاموكم عليها بأعمدة من الخديعة حتى توافقوهم. والمرصاد محل الإِرتقاب. ويرصدونكم: يقعدون لكم بكل طريق ليحوّلوكم عن الإِستقامة.