الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -418 -
هذه السورة نزلت بعد الحديبيّة وقبل فتح مكّة!.
3 ـ هناك روايات كثيرة تعبّر عن صلح الحديبيّة بأنّه «الفتح المبين» ! ومن ضمنها ما ورد في تفسير «جوامع الجامع» أنّه حين كان النّبي راجعًا من الحديبيّة ونزلت عليه سورة الفتح.. قال أحد أصحابه: ما هذا الفتح؟! لقد صُددنا عن البيت وصُدّ هديُنا!.
فقال النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «بئس الكلام «هذا» بل هو أعظم الفتوح قد رضي المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراع ويسألوكم القضيّة! ورغبوا إليكم في الأمان وقد رأوا منكم ما كرهوا..» (1) .
ثمّ ذكّرهم النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما تحمل المشركون من مساءة يوم بدر ويوم الأحزاب فصدّق المسلمون رسولهم على أنّ هذا أعظم الفتوح وأنّهم قضوا عن عدم إطلاعهم بما قالوا (2) .
يقول «الزهري» وهو من التابعين: لم يكن فتح أعظم من الحديبيّة وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكّن الإسلام في قلوبهم وأسلم في ثلاث سنين خلق كثيرٌ كثر بهم سواد الإسلام.
ففي هذه الأحاديث إشارة إلى جانب من الإمتيازات التي حصل عليها المسلمون ببركة صلح الحديبية.
إلاّ أنّ حديثًا واحدًا ورد عن الإمام الرضا «علي بن موسى» (عليه السلام) يقول (إنّا فتحنا) نزلت بعد «فتح مكّة» (3) .
بيد أنّه يمكن توجيه هذه الرواية ببساطة بالقول بأنّ صلح الحديبيّة كان مقدمةً لفتح مكّة بعد سنتين، فيرتفع الإشكال.
1 ـ جوامع الجامع «طبقًا لنور الثقلين، ج5، ص48، الحديث التاسع» .
2 ـ الدر المنثور، ج6، ص68 ـ 3 ـ نور الثقلين، ج5، ص48.
3 ـ نور الثقلين، ج5، ص48.