فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 81 -

الأنبياء في الفكر والعمل، لأن هذه الرّسالة هي آخر حلقة من السلسلة التكاملية للأديان، وعدم انتهاجها يعني التخلف عن المسيرة التكاملية للبشرية.

5 ـ الإيمان بيوم القيامة

آخر صفة في هذه السلسلة من الصفات التي قررها القرآن للمتقين (وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) .

إنهم يوقنون بأن الإنسان لم يخلق هملا وعبثًا. فالخليقة عينت للكائن البشري مسيرة تكاملية لا تنتهي إطلاقًا بموته إذ لو كان الموت نهاية المسير لكانت حياة الإنسان عبثًا لا طائل تحته.

المتّقون يقرّون بأن عدالة الله المطلقة تنتظر الجميع، ولا شيء من أعمال البشر في هذه الدنيا يبقى بدون جزاء.

هذا اللون من التفكير يبعث في نفس حامله الهدوء والسكينة، ويجعله يتحمل أعباء المسؤولية ومشاقها بصدر رحب، ويقف أمام الحوادث كالطود الأشمّ، ويرفض الخضوع للظلم. وهذا التفكير يملأ الإنسان ثقة بأن الأعمال ـ صالحها وطالحها ـ لها جزاء وعقاب، وبأنه ينتقل بعد الموت إلى عالم أرحب خال من كل ألوان الظلم، يتمتع فيه برحمة الله الواسعة وألطافه الغزيرة.

الإيمان بالآخرة يعني شقّ حاجز عالم المادة والدخول إلى عالم أسمى. ويعني أن عالمنا هذا مزرعة لذلك العالم الأسمى ومدرسة إعدادية له، وأنّ الحياة في هذا العالم ليست هدفًا نهائيًّا، بل تمهيد وإعداد للعالم الآخر.

الحياة في هذا العالم شبيهة بحياة المرحلة الجنينية، فهي ليست هدفًا لخلقة الإنسان، بل مرحلة تكاملية من أجل حياة اُخرى. وما لم يولد هذا الجنين سالمًا خاليًا من العيوب، لا يستطيع أن يعيش سعيدًا في الحياة التالية.

الإيمان بيوم القيامة له أثر عميق في تربية الإنسان. يهبه الشجاعة والشهامة، لأن أسمى وسام يتقلده الإنسان في هذا العالم هو وسام «الشهادة» على طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت