الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 80 -
تتوقع من أحد جزاء.
في حديث عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) بشأن تفسير الآية (وَمِمّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) يقول: «إنَّ مَعْنَاهُ وِمِمّا عَلَّمْنَاهُمْ يَبُثُّونَ» (1) .
بديهي أنّ الرّواية لا تريد أن تجعل الإنفاق مختصًا بالعلم، بل إن الإمام الصادق يريد ـ بذكر هذا اللون من الإنفاق ـ أن يوسّع مفهوم الإنفاق كي لا يكون مقتصرًا على الجانب المالي كما يتبادر إلى الأذهان لأول وهلة.
ومن هنا يتضح ضمنيًا أن الإنفاق المذكور في الآية، لا يقتصر على الزكوات الواجبة والمستحبة، بل يتسع معناه ليشمل كل مساعدة بلا مقابل.
4 ـ الإيمان بالأنبياء (عليهم السلام) :
الخاصية الرابعة للمتّقين الإيمان بجميع الأنبياء وبرسالاتهم الإِلهية; (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) . وفي هذا التعبير القرآني إشارة إلى أن المتقين يؤمنون بتوافق دعوة الأنبياء في المباديء والأُسس بأنهم جميعًا هداة البشرية نحو صراط مستقيم واحد، أحدهم يكمل الشوط الذي قطعه سلفه في قيادة البشرية نحو كمالها المرسوم. ويؤمنون بأن الأديان الإلهية ليست وسيلة للتفرقة والنفاق، بل على العكس وسيلة للإرتباط وعامل للشّدّ بين أبناء البشر.
الاشخاص الذين يحملون مثل هذه الرّؤية ومثل هذا الإدراك يسعون تطهير أرواحهم من التعصّب، ويؤمنون بما جاء به جميع الأنبياء لهداية البشر وتكاملهم، ويحترمون كل دعاة وهداة طريق التوحيد.
الإيمان برسالات الأنبياء السابقين لا يمنع طبعًا من انتهاج رسالة خاتم
1 ـ مجمع البيان، ونور الثقلين، في تفسير الآية المذكورة.