الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -200-
والتقليد إِلى ضرورة ووجوب أتباع العلماء لمن ليست له القدرة على استنباط الأحكام الشرعية، ويستدلون بهذه الآية على صحة منحاهم.
وقد يُتساءل فيما ورد عن الإِمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في كتاب (عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ): أنّ علماءً في مجلس المأمون قالوا في تفسير الآية: إِنما عُني بذلك اليهود والنصارى، فقال الرضا (عليه السلام) : «سبحان اللّه وهل يجوز ذلك، إذًَا يدعونا إلى دينهم ويقولون: إنّه أفضل من الإِسلام...» ثمّ قال: «الذكر رسول اللّه ونحن أهله» (1) .
وتتلخص الإِجابة بقولنا: إِنّ الإِمام قال ذلك لمن كان يعتقد أن تفسير الآية منحصر بمعنى الرجوع إِلى علماء أهل الكتاب في كل عصر وزمان، وبدون شك أنّه خلاف الواقع، فليس المقصود بالرجوع إِليهم على مر العصور والأيّام، بل لكل مقام مقال، ففي عصر الإِمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) لابدّ من الرجوع إِليه على أساس إنّه مرجع علماء الإِسلام ورأسهم.
وبعبارة أُخرى: إذا كانت وظيفة المشركين في صدر الإِسلام لدى سؤالهم عن الأنبياء السابقين وهل أنّهم من جنس البشر هي الرجوع إِلى علماء أهل الكتاب لا إِلى النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فهذا لا يعني أن على جميع الناس في أي عصر ومصر أن يرجعوا إِليهم، بل يجب الرجوع إِلى علماء كل زمان.
وعلى أية حال.. فالآية مبيّنة لأصل إِسلامي يتعيّن الأخذ به في كل مجالات الحياة المادية والمعنوية، وتؤكّد على المسلمين ضرورة السؤال فيما لا يعلمونه ممن يعلمه، وأن لا يورطوا أنفسهم فيما لا يعلمون.
وعلى هذا فإنّ «مسألة التخصص» لم يقررها القرآن الكريم ويحصرها في المسائل الدينية بل هي شاملة لكل المواضيع والعلوم المختلفة، ويجب أن يكون
1 ـ تفسير نور الثقلين، ج3، ص57.