الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -199-
وعن الإِمام الباقر (عليه السلام) في تفسير الآية أنّه قال: «الذكر القرآن وآل الرّسول أهل الذكر وهم المسؤولون» (1) .
وفي روايات أُخرى: أنَّ «الذكر» هو النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، و «أهل الذكر» هم أهل البيت (عليهم السلام) (2) .
وثمّة روايات متعددة أُخرى تحمل نفس هذا المعنى.
وفي تفاسير وكتب أهل السنّة روايات تحمل نفس المعنى أيضًا، منها:
ما في التّفسير الأثنى عشري: روي عن ابن عباس في تفسير هذه الآية، قال: هو محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) هم أهل الذكر والعقل والبيان (3) .
فهذه ليست هي المرّة الأُولى في تفسير الرّوايات للآيات القرآنية ببيان أحد مصاديقها دون أن تقيد مفهوم الآية المطلق.
وكما قلنا فـ «الذكر» يعني كل أنواع العلم والمعرفة والإِطلاع، و «أهل الذكر» هم العلماء والعارفون في مختلف المجالات، وباعتبار أن القرآن نموذج كامل وبارز للعلم والمعرفة أطلق عليه اسم «الذكر» ، وكذلك شخص النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو مصداق واضح للـ «ذكر» والأئمّة المعصومون باعتبارهم أهل بيت النّبوة ووارثو علمه (صلى الله عليه وآله وسلم) فهم (عليهم السلام) أفضل مصداق لـ «أهل الذكر» .
وهذا لا ينافي عمومية مفهوم الآية، ولا ينافي مورد نزولها أيضًا (علماء أهل الكتاب) ولهذا اتجه علماؤنا في الفقه والاُصول عند بحثهم موضوع الإِجتهاد
1 ـ تفسير نور الثقلين، ج3، ص56.
2 ـ تفسير نور الثقلين، ج3 ص55 و 56.
3 ـ إِحقاق الحق، ج3، ص 428 ـ والمقصود من تفسير الأثنى عشر، هو تفاسير كل من: أبي يوسف، ابن حجر، مقاتل بن سليمان، وكيع بن جراح، يوسف بن موسى، قتادة، حرب الطائي، السدي، مجاهد، مقاتل بن حيان، أبي صالح ومحمد بن موسى الشيرازي.
وروي حديث آخر عن جابر الجعفي في تفسير الآية، في كتاب الثعلبي أنّه قال: لما نزلت هذه الآية قال علي (عليه السلام) : «نحن أهل الذكر» ـ راجع المصدر أعلاه ـ .