فهرس الكتاب

الصفحة 4476 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -135-

التي تظهر عليها حين خروجها في الصباح، بل تسير هادئة مطمئنة نحو محل استراحتها، ويكفيك الشعور بالغنى من خلال رؤية أثدائها.

ثمّ يشير تعالى في الآية التي تليها إِلى إحدى المنافع المهمّة الأُخرى فيقول: (وتحمل أثقالكم إِلى بلد لم تكونوا بالغيه إِلاَّ بشق الأنفس) وهذا مظهر من مظاهر رحمة الله عزَّوجلّ ورأفته حيث سخر لنا هذه الحيوانات مع ما تملك من قدرة وقوّة (إِنّ ربّكم لرؤوف رحيم) .

«الشق» : (من مادة المشقة) ، ولكنّ بعض المفسّرين احتمل أنّها بمعنى الشق والقطع، أيْ أنّكم لا تستطيعون حمل هذه الأثقال وإِيصالها إِلى مقاصدكم إِلاّ بعد أنْ تخسروا نصف قوتكم.

ويبدو أنّ التّفسير الأوّل أقرب من الثّاني.

فالأنعام إِذَنْ: تعطي للإِنسان ما يلبسه ويدفع عنه الحر والبرد. وكذلك تعطيه الألبان واللحوم ليتقوت بها. وتترك في نفس الإِنسان آثارًا نفسية طيبة. وأخيرًا تحمل أثقاله.

وبالرغم ممّا وصل إِليه التقدم التقني في مدنية الإِنسان وتهيئة وسائل النقل الحديثة، إِلاّ أن سلوك كثير من الطرق لا زال منحصرًا بالدواب.

ثمّ يعرج على نوع آخر من الحيوانات، يستفيد الإِنسان منها في تنقلاته، فيقول: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) .

و «زينة» هنا ليست كلمة زائدة أو عابرة بقدر ما تعبر عن واقع الزينة في مفهومها الصحيح، وما لها من أثر على ظاهر الحياة الإجتماعية.

ولأجل الإِيضاح بشكل أقرب نقول: لو قطع شخص طريقًا صحراويًا طويلا مشيًا على الأقدام، فكيف سيصل مقصده؟ سيصله وهو متعب خائر القوى، ولا يقوى على القيام بأي نشاط.

أمّا إذا ما استعمل وسيلة مريحة سريعة في سفره، فإنّه ـ والحال هذه ـ سيصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت