فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 212 -

احتياجه اليهم يقبل شفاعتهم. أو أنه تعالى يقبل شفاعتهم بسبب خوفه من نفوذهم!! تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

كل هذه المعاني تبعدنا من أصل التوحيد وتؤدي بنا إلى السقوط في وادي الشرك ... إنها المفهوم السلبي للشفاعة والسائد لدى العرف العام.

أما الشفاعة بمعناها الصحيح الذي ذكرناه، فلا تنطوي على هذه العيوب، بل إنها أكثر من ذلك تصلح العيوب، وتعمّق النقاط الإِيجابية في الكائن البشري.

هذا النوع من الشفاعة لا يشجع على إرتكاب الذنب، بل يدفع إلى ترك الذنوب.

لا يدعو إلى التقاعس والتماهل، بل يبعث في الإِنسان روح الأمل التي يستتبعها عادة تصعيد الإِرادة لتلافي أخطاء الماضي.

هذه الشفاعة لا ترتبط بالمجتمعات المتخلّفة، بل هي وسيلة تربوية فعّالة لإصلاح المجرمين والمذنبين والمعتدين.

ليست هذه الشفاعة بشرك، بل هي عين التوحيد والتأكيد على التوجه إلى الله والإِستمداد من صفاته وإذنه وأمره.

ولمزيد من التوضيح نتحدث أكثر عن مسألة الشفاعة والتوحيد.

10 ـ الشّفاعة والتّوحيد

الفهم الخاطيء لمسألة الشّفاعة آثار اعتراض فئتين على ما بينهما من تضاد.

الفئة الاُولى: اعترضت على الشفاعة من منطلق مادي واعتبرتها عاملًا للتخدير ولإماتة روح السّعي والمثابرة، وقد أجبنا على اعتراضات هذه الفئة فيما سبق.

الفئة الاُخرى: اعترضت على الشفاعة من منطلق السلفية، واعتبرتها شركًا وانحرافًا عن خط التوحيد، ويمثل هذه الفئة «الوهابيون» ومن لفّ لفّهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت