فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 211 -

المخالفة ما أمكنهم، ويعمقوا في أنفسهم الإِيمان بالله واليوم الآخر.

من جهة اُخرى لابدّ لنيل شفاعة «الشفيع» ، أن يسعى الفرد لإِيجاد نوع من التشابه والسنخية وإن كان ضعيفًا بينه وبين الشفيع.

وكما أن «الشّفاعة التّكوينية» لا تتمّ إلاّ بوجود نوع من السّنخية والتسليم والاستعداد في الموجود الأضعف، كذلك الشفاعة التشريعية لا تتحقق إلاّ بتوفر مثل هذه القابليّات، (تأمل بدقّة) .

وبهذا يتضح بجلاء أن الشفاعة بمعناها الصحيح لها دور فعّال في تغيير وضع المجرمين وإصلاحهم.

9 ـ شبهات حول مسألة الشفاعة

ذكرنا أن بين «الشفاعة» في مفهومها المنحرف و «الشفاعة» في مفهومها الإِسلامي الصحيح بونًا شاسعًا. المفهوم الأوّل يقوم على أساس تغيير وجهة نظر «المستشفَع» ، والآخر يدور حول محور التغييرات المختلفة في وضع المستشفع له.

واضح أن الشفاعة بمفهومها الأول مرفوضة لأنها تقتل روح السعي والمثابرة في النفوس ... وتشجع على ارتكاب الذنوب ... وتعتبر انعكاسًا عن المجتمعات المتخلفة والإِقطاعية ... وتتضمن أكثر من ذلك نوعًا من الشرك والإنحراف عن خط التوحيد.

لا شك أن الإِنسان المسلم يبتعد عن خط التوحيد لو اعتقد بإمكان تقديم «وساطة» إلى اللّه كما تقدم «الوساطات» ، إلى أصحاب النفوذ في هذه الدنيا. لأن مثل هذا الفرد قد اعتقد بشكل غير مباشر بإمكان تغيير علم الله! وبإمكان خفاء أمر من أمور «المستشفِع» على الله! أو بوجود مصدر يمكن أن يطفىء الإِنسان به غضب الله أو يكسب به ودّه ورضاه!، أو بحاجة الله إلى مكانة بعض عباده وبسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت