الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -182-
وقد ورد نظير هذا الحديث وبنفس الصورة التي قرأتها حول زواج المتعة عن «عبد الله بن عمر» في صحيح الترمذي (1) .
وجاء في كتاب «المحاضرات» للراغب أنّ رجلا من المسلمين كان يفعلها (أي المتعة) فقيل له: عمّن أخذت حلّها؟ فقال: عن عمر، فقالوا: كيف ذلك وعمر هو الذي نهى عنها وعاقب على فعلها؟ فقال: لقوله: متعتان كانتا على عهد رسول الله، وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما متعة الحج ومتعة النساء، فأنا أقبل روايته في شرعيتها على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وما أقبل نهيه من قبل نفسه (2) .
ثمّ إن هناك مطلبًا آخر لابدّ أن نذكر به هنا وهو أن الذين ادعوا نسخ هذا الحكم (أي انتساخه) قد واجهوا مشكلات عديدة.
أوّلا: أنّه صرّح في روايات عديدة في مصادر أهل السنة بأنّ هذا الحكم لم ينسخ في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبدًا، بل نهي عنه في عهد عمر، وعلى هذا يجب على مدعي النسخ أن يجيبوا على هذه الروايات البالغة ـ عددًا ـ عشرين رواية، جمعها العلاّمة الأميني (رحمه الله) مفصلة في الجزء السادس من «الغدير» وها نحن نشير إِلى نموذجين منها.
1 ـ روي في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنّه كان يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيّام على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر حتى ـ ثمّ ـ نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث (3) .
2 ـ وفي حديث آخر في كتاب «الموطأ» لمالك و «السنن الكبرى» للبيهقي
1 ـ شرح اللمعة الدمشقية، ج 2، كتاب النكاح.
2 ـ كنز العرفان، ج 2، ص 159 الهامش.
3 ـ الغدير، ج 6، ص 205 و 206.