فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -82-

الله الذي تساءلون (1) به والأرحام) .

إنّ أهمية التقوى، ودورها في بناء قاعدة المجتمع الصالح سببت في أن تذكر مجددًا في نهاية الآية الحاضرة، وأن يدعو سبحانه الناس إِلى التزام التقوى، غاية الأمر أنّه تعالى أضاف إِليها جملة أُخرى إِذ قال: (اتّقوا الله الذي تساءلون به) أي اتقوا الله الذي هو عندكم عظيم، وتذكرون اسمه عندما تطلبون حقوقكم وحوائجكم فيما بينكم.

ثمّ أنّه يقول: «والأرحام» وهو عطف على «الله» ، ولهذا كانت القراءة المعروفة هي نصب «والأرحام» فيكون معناها: واتقوا الأرحام، ولا تقطعوا صلاتكم بهم.

إِنّ ذكر هذا الموضوع هنا يدل أوّلا على الأهمية الفائقة التي يعطيها القرآن الكريم لمسألة الرحم ووشيجة القربى إِلى درجة أنّه يذكر اسم الأرحام بعد ذكر اسم الله سبحانه، وهو إِشارة ـ ثانيًا ـ إِلى الأمر الذي ذكر في مطلع الآية، وهو أنكم جميعًا من أب واحد وأُمّ واحدة، وهذا يعني ـ في الحقيقة ـ أنّ جميع أبناء آدم أقرباء وأرحام، وهذا الإِرتباط والترابط يستوجب أن يتحاب الجميع ويتوادوا دون تفريق أو تمييز بين عنصر وآخر، وقبيلة وأُخرى، تمامًا كما يتحاب أفراد القبيلة الواحدة.

ثمّ يختم الآية بقوله: (إِنّ الله كان عليكم رقبيًا) .

والرقيب أصله من الترقب، وهو الإِنتظار من مكان مرتفع، ثمّ استعمل بمعنى الحافظ والحارس، لأن الحراسة من لوازم الترقب والنظارة.

وإرتفاع مكان الرقيب قد يكون من الناحية الظاهرية بكون الرقيب يرقب على مكان مرتفع، ويمارس النظارة من ذلك الموقع، وقد يكون من الناحية

1 ـ تساءلون: من مادة تسائل، وتسائل بالله من قولهم أسالك بالله أن تفعل كذا. وهذا يدل على تعظيم الناس لله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت