الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -80-
لكن مع ملاحظة سائر الآيات القرآنية يرتفع كلّ إِبهام حول تفسير هذه الآية، ويتضح أن المراد منها هو أن الله سبحانه خلق زوجة آدم من جنسه (أي جنس البشر) ففي الآية (21) من سورة الروم نقرأ (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إِليها) كما نقرأ: في الآية (72) من سورة النّحل (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجًا) .
ومن الواضح أنّ معنى قوله تعالى: (خلق لكم من أنفسكم أزواجًا) هو أنهّ خلقهم من جنسكم لا أنّه خلقهن من أعضاء جسمكم.
ووفقًا لرواية منقولة عن الإِمام محمّد الباقر (عليه السلام) كما في تفسير العياشي ـ أنه كذّب بشدّة فكرة خلق حواء من ضلع آدم، وصرح (عليه السلام) ـ بأنه خلقت من فضل الطينة التي خلق منها آدم.
كيف كان زواج أبناء آدم؟:
قال سبحانه: (وبثّ منهما رجالا كثيرًا ونساءًا) هذه العبارة يستفاد منها أنّ انتشار نسل آدم، وتكاثره قد تمّ عن طريق آدم وحواء فقط، أي بدون أن يكون الموجود ثالث أي دخالة في ذلك.
وبعبارة أُخرى أنّ النسل البشري الموجود إِنّما ينتهي إِلى آدم وزوجته من غير أن يشاركهما في ذلك غيرهما من ذكر أو أُنثى.
وهذا يستلزم أن يكون أبناء آدم (أخوة وأخوات) قد تزاوجوا فيما بينهم، لأنه إِذا تمّ تكثير النسل البشري عن طريق تزوجهم بغيرهم لم يصدق ولم يصح قوله: «منهما» .
وقد ورد هذا الموضوع في أحاديث متعددة أيضًا، ولا داعي للتعجب والإِستغراب إِذ طبقًا للإِستدلال الذي جاء في طائفة من الأحاديث المنقولة عن أهل البيت (عليهم السلام) إِنّ هذا النوع من الزواج كان مباحًا حيث لم يرد بعد حكم بحرمة