الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 529
جلساؤه كإنما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، ولا يتنازعون عنده
الحديث . . ." ( 1 ) ."
نعم لو لم تكن هذه الأخلاق الكريمة وهذه الملكات الفاضلة ، لما أمكن
تطويع تلك الطباع الخشنة والقلوب القاسية ، ولما أمكن تليين أولئك القوم الذين
كان يلفهم الجهل والتخلف والعناد ، ويحدث فيهم انعطافا هائلا لقبول الإسلام . .
ولتفرق الجميع من حوله بمصداق قوله تعالى: لانفضوا من حولك .
وكم كان رائعا لو أحيينا والتزمنا بهذه الأخلاق الإسلامية القدوة ، وكان كل
منا يحمل قبسا من إشعاع خلق وأخلاق رسولنا الكريم وخاصة في عصرنا هذا
حيث ضاعت فيه القيم ، وتنكب الناس عن الخلق القويم .
والروايات في هذا الصدد كثيرة ، سواء ما يتعلق منها حول
شخص الرسول الكريم أو ما يتعلق بواجب المسلمين في هذا المجال ، ونستعرض
الآن بعضا من الروايات في هذا الموضوع .
1 -جاء في حديث أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال:"إنما بعثت لأتمم مكارم"
الأخلاق" ( 2 ) ."
ولذا فإن أحد الأهداف الأساسية لبعثة الرسول السعي لتكامل الأخلاق
الفاضلة وتركيز الخلق السامي .
2 -وجاء في حديث آخر عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :"إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة"
قائم الليل وصائم النهار" ( 3 ) ."
3 -وورد عنه أيضا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :"ما من شئ أثقل في الميزان من خلق حسن" ( 4 ) .
1 -معاني الأخبار ، ص 83 ( بتلخيص قليل ) .
2 -مجمع البيان ، ج 1 ، ص 333 .
3 -المصدر السابق .
4 -المصدر السابق .