فهرس الكتاب

الصفحة 10298 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 528

برعاية الله سبحانه وإمداده ، إلا أن ذلك كان اقترانا بعوامل عديدة أيضا ، ولعل أحد

أهم هذه العوامل هو: سمو الأخلاق عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجاذبيته الشخصية ، إن

أخلاقيته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت من العلو والصفات الإنسانية السامية لدرجة أن ألد أعدائه

كان يقع تحت تأثيرها كما أن مكارم الأخلاق التي أودعت فيه كانت تجذب

وتشد المحبين والمريدين إليه بصورة عجيبة .

وإذا ما ذهبنا إلى القول بأن السمو الأخلاقي لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان معجزة

أخلاقية ، فإننا لا نبالغ في ذلك ، كما سنوضح لذلك نموذجا من هذا الإعجاز

الأخلاقي . . ففي فتح مكة وعندما استسلم المشركون أمام الإرادة الإسلامية ،

ورغم كل حربهم للإسلام والمسلمين وشخص الرسول الكريم بالذات ، وبعد

تماديهم اللئيم وكل ممارساتهم الإجرامية ضد الدعوة الإلهية . . بعد كل هذا الذي

فعلوه ، فإن رسول الإنسانية أصدر أمرا بالعفو العام عنهم جميعا ، وغض الطرف

عن جميع الجرائم التي صدرت منهم ، وكان هذا مفاجأة للمقربين والبعيدين ،

الأصدقاء والأعداء ، وكان سببا في دخولهم في دين الله أفواجا ، بمصداق قوله

تعالى: ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا .

لقد وردت في كتب التفسير والتاريخ قصص كثيرة حول حسن خلق الرسول

الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عفوه وتجاوزه وعطفه ورأفته ، وتضحيته وإيثاره وتقواه . . . بحيث

أن ذكرها جميعا يخرجنا عن البحث التفسيري . . إلا أننا سنكتفي بما يلي:

وجاء في حديث عن الحسين بن علي ( عليه السلام ) أنه قال: سألت أبي أمير المؤمنين

عن رسول الله كيف كان سيرته في جلسائه ؟ فقال: كان دائم البشر ، سهل الخلق ،

لين الجانب ، ليس بفظ ، ولا غليظ ولا صخاب ، ولا فحاش ، ولا عياب ، ولا مداح ،

يتغافل عما لا يشتهي ، فلا يؤيس منه ولا يخيب فيه مؤمليه ، قد ترك نفسه من

ثلاث: المراء والإكثار وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث كان لا يذم أحدا ولا

يعيره ، ولا يطلب عثراته ولا عورته ولا يتكلم إلا في ما رجا ثوابه ، إذا تكلم أطرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت