الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 308
ثم تذمها . . . إن الدنيا دار صدق لمن صدقها ودار موعظة لمن اتعظ بها . . إلى أن
قال: ومتجر أولياء الله اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة . ." ( 1 ) ."
وإذا شبهت الدنيا بأنها مزرعة الآخرة ، فقد شبهت أيضا هنا بأنها تجارة ، حيث
أن الإنسان يبيع البضاعة ( رأس المال ) التي أخذها من الله سبحانه يبيعها عليه
تعالى شأنه بأغلى الأثمان ويستلم منه سبحانه أعظم الأرباح المتمثلة بالنعم
والهبات الإلهية المختلفة مقابل متاع حقير .
إن جانب الإغراء في هذه الصفقة التجارية النافعة كان من أجل تحريك
وإثارة المحفزات الإنسانية في طريق الخير وجلب النفع للإنسان ودفع الضرر ،
لأن هذه التجارة الإلهية لا تنحصر أرباحها في جلب النفع والخير فحسب ، بل إنها
تدفع العذاب الأليم أيضا .
ونظير هذا المعنى قوله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم
وأموالهم بأن لهم الجنة ( 2 ) .
وتقدم شرح آخر في تفسير الآية الآنفة من سورة التوبة ( 3 ) .
1 -نهج البلاغة ، كلمات قصار ، الجملة رقم 131 بتلخيص .
2 -التوبة ، الآية 111 .
3 -راجع تفسير الآية 111 من سورة التوبة .