وأمر الرب سبحانه شامل للأمر الكوني والشرعي فكما أنه مدبر الكون القاضي فيه بما يريد حسب ما تقتضيه حكمته، فهو كذلك الحاكم فيه بشرع العبادت وأحكام المعاملات حسبما تقتضيه حكمته، فمن اتخذ مع الله تعالى مشرعًا في العبادات أو حاكمًا في المعاملات فقد أشرك به ولم يحقق الإيمان.
ج: قال العلامة أبن عثيمين في (( شرحه: 82 ) ): (( أي(بأنه وحده الإله الحق لا شريك له) و"الإله"بمعنى المألوه"أي"المعبود حيًا وتعظيمًا، وقال الله تعالى: {وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} {سورة البقرة: 163} وقال تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} {سورة آل عمران: 18} . وكل ما اتخذ إلها مع الله يعبد من دونه فألوهيته باطلة، قال الله تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير} {سورة: 62} وتسميتها آلهة لا يعطيها حق الألوهية قال الله تعالى في اللات والعزى ومناة): {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان} {سورة النجم: 23} وقال عن هود أنه قال لقومه: {أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله بها من سلطان} {سورة الأعراف: 71} وقال عن يوسف أنه قال لصاحبي السجن: {أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار * ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وءاباؤكم ما انزل الله بها من سلطان} {سورة يوسف: 39 - 40} ولهذا كانت الرسل عليهم الصلاة والسلام يقولون لأقوامهم {أعبدوا الله ما لكم من إله غيره} ولكن أبى ذلك المشركون، واتخذوا من دون الله آلهة، يعبدونهم مع الله سبحانه وتعالى، ويستنصرون بهم، ويستغيثون.
وقد أبطل الله تعالى اتخاذ المشركين هذه الآلهة ببرهانين عقليين: