فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 244

مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ [يونس: 31] .

س 50: ما الدليل على أن الله تعالى لم يركنا هملًا؟

ج: يدل على ذلك الخبر والعقل:

إما الخبر: فقوله تعالى {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة: 36]

وقوله تعالى {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] ، ومن ثم قول المؤلف الذي يدل على أن الخلق لم يتركوا سدى هملًا: بل أرسل إلينا رسولًا من أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار وأستشهد بقوله تعالى {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا} [المزّمِّل: 15] .

قال الإمام أبن كثير في (( تفسيره: 5/ 701 ) ): (( وقوله تعالى: {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} قال السدي: يعني لا يبعث. وقال مجاهد والشافعي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني لا يؤمر ولا ينهى, والظاهر أن الآية تعم الحالين أي ليس يترك في هذه الدنيا مهملًا لا يؤمر ولا ينهى, ولا يترك في قبره سدى لا يبعث بل هو مأمور منهي في الدنيا محشور إلى الله في الدار الآخرة , والمقصود هنا إثبات المعاد والرد على من أنكره من أهل الزيغ والجهل والعناد ) )أ. هـ

وإما العقل: قال الشيخ أبن عثيمين رحمه الله: (( فلأن وجود هذه البشرية لتحيا ثم تتمتع كما تتمتع الأنعام ثم تموت إلى غير بعث ولا حساب أمر لا يليق بحكمة الله عز وجل بل هو عبث محض، ولا يمكن أن يخلق الله هذه الخليقة ويرسل إليها الرسل ويبيح لنا دماء المعارضين المخالفين للرسل عليهم الصلاة والسلام ثم تكون النتيجة لا شيء، هذا مستحيل على حكمة الله عز وجل ) ) [1] .

(1) شرح ثلاثة الأصول: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت