-الثالثة: أن لا يكون في قلب الموحِّد؛ الذي وحَّد الله، وأطاع الرسول، وخلص من الشرك، أن لا يكون في قلبه محبة للمشركين.
هذه الثلاث هي أصول الإسلام بأَحد الاعتبارات، أسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم ممن تحققوا بها قولًا وعملًا واعتقادًا وانقيادًا )) [1] .
المسألة الأولى:
ج: دل على ذلك الخبر والعقل:
إما الخبر: فقوله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، وقوله تعالى {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14] ، وقوله تعالى {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الزمر: 62] ، وقوله تعالى {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ} [الأعراف: 11] .
وإما العقل: فقد وردت الإشارة إليه في قوله تعالى {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: 35] .
فهذه الآية دلت على أن الخلق قد خلقوا من أحد ثلاث جهات، أما الجهة الأولى أنهم خُلِقوا من غير شيء، أي: أن العَدَم أوجد هؤلاء الخلق، وهذا مُحال ممتنع؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، والعدم غير موجود، فكيف يوجِد موجودًا يسمى بالمخلوقات أو الخلق، وأما الجهة الثانية فهي أن يكون الخلق هم الذين خلقوا أنفسهم، وهذا
(1) شرح ثلاثة الأصول: 21.