وأما العطاء الثاني: فقوله سبحانه {خالدين فيها} أي: أنهم لا يخرجون من الجنة، وهذا تثبيت للنعمة عند حيازها؛ لأن المرء إذا حاز نعمة طلب تثبيتها، فجاءت الآية مبينة حوز النعمة لأولئك الموصوفين، ثم مبينة لثبات هذه النعمة بعد حوزتها.
وأما ثالث العطاءات: فقوله سبحانه {رضي الله عنهم} وهذا عطاء ثالث وهو رضا الله عن عبده، وسبق معناه.
وأما العطاء الرابع: فقوله سبحانه {ورضوا عنه} ، وما ذلك إلا لتمام العطاء الذي أُعطوه حتى سبب القناعة، وليس القناعة فقط بل أعلى منها وهو الرضى عن العطاء، وهذه حالة تقع للإنسان عند وقوع تمام العطاء.
وأما العطاء الخامس: فوصفهم بأنهم (المفلحون) ، والفلاح يقع للإنسان في مسيرته في أولاه وفي أخراه، فهو إن وصف الإنسان به في أخراه كان عطاء، لأن الفلاح يوجب له العطاء، والعطاء هو الذي لا عين رأته ولا أذن سمعت به ولا خطر على قلب صاحبه.
ثم وصف الله عز وجل أولئك الصنف بأنهم (حزب الله) فهؤلاء أصحاب حزب، وهم من تحزبوا واجتمعوا على ما يرضي الله - سبحانه وتعالى - فيوصفون بأنهم حزب الله وأنهم تحزبوا على الإيمان وما يرضي الله - سبحانه وتعالى -.
وأكد الله فلاحهم بقوله (( إن حزب الله ) )ثم قوله: (المفلحون) دخلت (أل) على معنى الفلاح، وهذا من التأكيد العظيم لفلاح القوم نسأل الله عز أن نكون من أولئك [1] .
الحنيفية:
ج: الحنيفية التي كلٌ يتمنى الانتساب إليها وكلٌ يسعى إلى الاتصاف بها: هي ملة إبراهيم، وهي التي من رغب عنها فقد سفه نفسه، كما قال الله جل وعلا: وَمَنْ
(1) مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول: 47