فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 244

وأما الواقع: فإن كل إنسان يعلم الفرق بين أفعاله الإختيارية التي يفعلها بإرادته كالأكل، والشرب، والبيع والشراء، وبين ما يقع عليه بغير إرادته كالإرتعاش من الحمى، والسقوط من السطح، فهو في الأول فاعل مختار بإرادته من غير جبر، وفي الثاني غير مختار ولا مريد لما وقع عليه.

أما الشرع: فإن الله تعالى خالق كل شيء، وكل شيء كائن بمشيئة، وقد بين الله تعالى في كتابه أن أفعال العباد تقع بمشيئته فقال تعالى: {ولو شاء الله ما أقتتل الذين من بعد ما جاءتهم البينات ولكن أختلفوا فمنهم من ءامن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما أقتلتوا ولكن الله يفعل ما يريد} {سورة البقرة، الآية: 253} وقال تعالى: {ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} {سورة السجدة، الآية: 13} .

وأما العقل: فإن الكون كله مملوك لله تعالى، والإنسان من هذا الكون فهو مملوك لله تعالى، ولا يمكن للمملوك أن يتصرف في ملك المالك إلا بإذنه ومشيئته )) .

س 168: هل الإيمان بالقدر ينافي أن يكون للعبد مشيئة وقدرة؟

ج: قال العلامة أبن عثيمين رحمه الله في (( شرحه: 110 ) ): (( الإيمان بالقدر على ما وصفنا لا ينافي أن يكون للعبد مشيئة في أفعاله الإختيارية وقدرة عليها، لأن الشرع والواقع دالان على إثبات ذلك له.

أما الشرع: فقد قال الله تعالى في المشيئة: {فمن شاء أتخذ إلى ربه مئابًا} {سورة النبأ، الآية: 39} وقال: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} {سورة البقرة، الآية: 223} وقال في القدرة: {فاتقوا الله ما أستطعتم واسمعوا وأطيعوا} سورة التغابن، الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت