ج: قال المصنف رحمه الله: (( المرتبة الثالثة: الإحسان ركن واحد: وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، والدليل قوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [النحل: 128] وقوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيم، الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُوم وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِين، َإِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الشعراء: 220] . وقوله تعالى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} [يونس: 61] .
وقال الأسمري في شرحه: 108: (( وهذه المرتبة أصحابها على أحد منزلتين:-
أما المنزلة الأولى: فمنزلة المشاهدة والمعاينة.
وأما المنزلة الثانية: فمنزلة المراقبة.
ثم استدل المصنف ـ يرحمه الله ـ على هذه المرتبة بمجموعة أدلة:-
أولها: قول الله تعالى: {إن الله مع الذي اتقوا والذين هم محسنون} ، ووجه دلالة الآية على المقصود هو ذكر الله - سبحانه وتعالى - للمحسنين وخصهم بمعيته الخاصة سبحانه وتعالى.
والمعية نوعان:
أما النوع الأول: فمعية عامة، وهي: مع الخلق كلهم ومن مقتضيات هذه المعية العلم والإحاطة ونحوهما.
وأما الثانية فمعية خاصة، وهي: مع عباد الله المؤمنين ومن مقتضيات هذه المعية النصرة والتأييد ونحوهما.
و من ثم فقد خص الذي اتقوا ربهم والذين أحسنوا بهذه المعية الخاصة.
وثاني الأدلة: قول الله تعالى: {وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم} الآية، ووجه الدلالة فيها على المقصود من حيث المعنى الذي حوته؛ حيث إنها حوت معنى الإحسان الذي أخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه