الثالث: الإستعاذة بالأموات أو الأحياء غير الحاضرين القادرين على العوذ فهذا شرك ومنه قوله تعالى: {وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا} {سورة الجن، الآية: 6}
الرابع: الإستعاذة بما يمكن العوذ به من المخلوقين من البشر أو الأماكن أو غيرها فهذا جائز ودليله قوله صلى الله عليه وسلم في ذكر الفتن:"من تشرف لها تستشرفه ومن وجد ملجأ أو معاذًا فليعذبه"متفق عليه وقد بين صلى الله عليه وسلم هذا الملجأ والمعاذ بقوله:"فمن كان له إبل فليلحق بإبله"الحديث رواه مسلم، وفي صحيحه أيضًا عن جابر رضي الله عنه، امرأة من بني مخزوم سرقت فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فعاذت بأم سلمة الحديث، وفي صحيحه أيضًا عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث"الحديث. ولكن إن استعاذ من شر ظالم وجب إيواؤه وإعاذته بقدر الإمكان، وإن استعاذ ليتوصل إلى فعل محظور أو الهرب من واجب حرم إيواؤه.
ج: الإستعاذة هي طلب العوذ، ولا تكون إلا مما يخافه الإنسان ويريد دفعه قال تعالى {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1] ، وقال {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] أما اللياذة فهي طلب اللوذ و تكون ما يريده الإنسان ويؤمله.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في (( القول المفيد على كتاب التوحيد: 1/ 122 ) ): (( ويقال: عاذ به ولاذ به، فالعياذ مما يخاف، واللياذ فيما يؤمل، وعليه قول الشاعر يخاطب ممدوحة، ولا يصلح ما قاله إلا لله: