فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 244

فإذا كان ذلك فقد خرج قول المصنف ـ يرحمه الله ـ (وبعد البعث محاسبون) مخرج الغالب أو مخرج الأصل ويخُرّج عن هذا الأصل مع بعضٍ من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، أو من المكلفين وسبق التمثيل عليه )) .

س 194: ما معنى قول المصنف(( وأرسل الله جميع الرسل مبشرين ومنذرين ))؟

ج: قال الأسمري في (( شرحه: 127 ) ): (((وأرسل الله جميع الرسل مبشرين ومنذرين) فيه دلالتان:-

أما الدلالة الأولى: فهي أن الأنبياء دعوتهم واحدة لا تختلف.

وأما الدلالة الثانية: فهي أن الأنبياء كانت علة بعثهم أن يقوموا بالبشارة والنذارة فيكونون مبشرين لمن فعل الخير وأطاع، ويكونوا منذرين لمن عصى ولم يطع الرسل.

أما الدلالة الأولى فهي دلالة صحيحة ويدل عليها دليلان: -

أما الأول: فالخبر، ومن أصرح ذلك ما أخرجه البخاري وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الأنبياء أخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد ) )وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إخوة لعلات) العلات: بفتح العين المهملة مع تشديد اللام بعدها واحدها عَلّه، ويقصد بهن الضرائر، فالضرائر نساء شتى لكن أبناء الضرائر والأخوة من هؤلاء الضرائر أبوهم واحد، فكان الدين واحدًا، والمقصود بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (ودينهم واحد) أي: ما يتعلق بدعوتهم للتوحيد وعقائدهم فإنهم دَعَوا إلى التوحيد وحذروا من الشرك، واتفقوا على ما يتعلق بذلك وأما ما يتعلق بشرائعهم من صلاة وصدقات وأنواع عبادات فإنهم ليسوا متفقين في جميع هذه الشرائع.

وأما الثاني: فالإجماع، وقد حكى الإجماع عن أهل السنة في ذلك غير واحد، ومن أولئك ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ كما في كتابه (( النبوات ) )وكذا في (( مجموع الفتاوى ) )وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت