فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 244

وقوله: (لقاء) : اللقاء نوعان:-

أما اللقاء الأول: فلقاء عام، يقع لكل الخلق، وهذا في الآخرة.

وأما اللقاء الثاني: فلقاء خاص، وهو ما خُص به المؤمنون من لقاء تلذذ ونعيم بالله - سبحانه وتعالى -، فمن أراد اللقاء الثاني الذي هو لقاء نعيم وتلذذ، فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بربه أحدًا.

(عملًا صالحًا) : قال القاضي عياض: (أخلصه وأصوبه) .

أما: أخلصه فهو أن يكون خالصًا لله، وأما: أصوبه فهو أن يكون صوابًا على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(ولا يشرك بعباده ربه أحدا) : هذا نهي عن الشرك، ودلالته ظاهرة بما سبق شرحه من آيات [1] .

س 95: ما مذهب أهل السنة في الجمع بين الخوف والرجاء؟

ج: مذهبهم في ذلك أنه لابد أن يعبد العبد ربه بهما أي أن يعبد الله تعالى راغبًا راهبًا، كما قال تعالى: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين (، وقال تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفًا وطمعًا إن رحمة الله قريب من المحسنين (؛ وذلك لأنه من عبد الله بالرجاء وحده أمن من مكر الله، ومن عبده بالخوف وحده وقع في اليأس من رحمة الله وقنط من روح الله، ومن عبده بالخوف والرجاء فهو الموحد المهدي إلى الصراط المستقيم، ولابد من استوائهما فلا يغلب الخوف على الرجاء، ولا يغلب الرجاء على الخوف فيهلك، وهذه صورة من صور الوسطية إلا أنه إذا كان هناك مقتضى لتغليب أحدهما فإنه يغلبه وإلا فالأصل استوائهما، وذلك كما إذا كان العبد يعالج سكرات الموت فلابد من تغليب جانب الرجاء حتى يحصل له إحسان الظن بربه كما في الحديث:(( أنا عند ظن عبدي بي ) )، وفي الحديث الآخر: (( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه ) )، وطريق

(1) مفتاح الوصول شرح ثلاثة الأصول: 81 للأسمري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت