فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 244

س 53: ما معنى قوله تعالى(( كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذًا وبيلًا ))؟

ج: المقصود من الآية: أنكم أيها المشركون المكذبون يا من عاندتم بجهلكم وكبركم النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وعصيتموه، وأنتم تعلمون ما حل بفرعون وآل فرعون من العذاب، سيقع لكم ما وقع لهم وما سيقع لهم في الآخرة إن أنتم عصيتم النبي الخاتم محمدًا - صلى الله عليه وسلم -.

فهذه الآية دلت على ما أوردها المصنف عليه من جهة، ألا وهي أن الآية فيها تهديد بالعقاب للمشركين الذين لم يؤمنوا بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كما وقع بآل فرعون.

وإنما مثل بآل فرعون ـ كما قاله جمع من المفسرين ـ لعلتين:-

أما العلة الأولى: فلشهرة خبره عند المشركين إبان بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وضَرْب الأمثال بما هو معلوم عند المخاطب ومشهور عنده هو عين المقصود، ولذلك ضَرَب الله - سبحانه وتعالى - بآل فرعون مثلًا تهديدًا وتخويفًا بنزول العذاب والعقاب.

وأما العلة الثانية: فلأن فرعون كان كبيرًا عاليًا بطغيانه؛ فلكونه كان من أعلى الطغاة الذين أنكروا الإلهية لله - سبحانه وتعالى -، وعصوا الرسول موسى عليه الصلاة والسلام مع كونه قد أردف بوزير آخر، وهو هارون عليه السلام، فدل ذلك على عظيم ما وقع عليه، فصَحَّت العِلَّة، فالعلة الأولى لكونه خبرًا مشهورًا، والعلة الثانية لكون فرعون قد نزل إلى أدنى الدركات، وامتطى أعلى ما يعلو إليه الجاهلون، من جهلهم وعنادهم وكبرهم، ومن ثم وقع التمثيل بفرعون، وما يقع عليه وما سيقع من سوء العذاب [1] .

المسألة الثانية:

س 54: ما معنى قوله (( إن الله لا يرضى أن يشرك ... )

ج: وهذه هي المسألة الثانية من المسائل التي يجب علينا العلم والعمل بها، وهي أن الله تعالى لا يرضى لعباده الكفر والشرك، اللذان هما مما يناقض الغاية من خلقهم، وبعث

(1) المصدر السابق: 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت