وإذا أضيف الشر إلى الله - سبحانه وتعالى - فتأتي إضافته على ما جاءت في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم:ـ
إما بنزع الفاعل: كقوله سبحانه حكاية {أشرُ أريد بمن في الأرض} ، فنزع الفاعل وأضيف الشر إلى المفعول.
وإما بإضافته إلى السبب: كقوله تعالى {من شر ما خلق} فأضيف إلى السبب وهكذا.
وبهذا يتبين أن إضافة الشر إلى الله مباشرة لم تأتِ به النصوص في عمومها وجملتها كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية -يرحمه الله-.
ج: الفرق التي ضلت في باب القدر من حيث الإثبات والنفي هي:
الأولى: القدرية: وهم أتباع معبد الجهني وغيلان الدمشقي، وأتباع واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد من المعتزلة ومن وافقهم هؤلاء هم القدرية.
وقولهم بالقدر: إنَّ العبد مستقل بعمله في الإرادة والقدرة، وليس لمشيئة الله تعالى وقدرته في ذلك أثر، ويقولون: إنَّ أفعال العباد ليست مخلوقة لله، وإنما العباد هم الخالقون لها، ويقولون: إنَّ الواقعة ليست واقعة بمشيئة الله وغلاتهم ينكرون أنَّ يكون الله قد علمها، فيجحدون مشيئته الشاملة، وقدرته النافذة، ولهذا سموا مجوس هذه الأمة، لأنهم شابها المجوس الذين قالوا: إنَّ للكون إلهين: إله النور، وهو خالق الخير، وإله الظلمة وهو خالق الشر [1] .
(1) الإيمان بالقضاء والقدر: 173، للشيخ محمد بن إبراهيم الحمد.