ثم قال المصنف ـ يرحمه الله ـ (والدليل على أن أولهم نوح قوله تعالى: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده} )
المقصود هنا هو قول الله سبحانه وتعالى (والنبيين مع بعده) فالضمير في كلمة (بعده) يعود على نوح، فجعل الأنبياء بعد نوح، فإذا جعل الأنبياء بعد نوح فإن معناه أنه هو المقدم الأول.
وليُعلَم أن آدم عليه السلام هو أبو البشر، وجميع الآدميين من نسله وقد اتفق أهل التواريخ والسير وأهل العقائد من أهل السنة على أن آدم يوحي إليه، وإذا كان يوحي إليه فهو ينبأ؛ لأن من يأتيه الوحي فهو نبي أو منبأً به، ثم اختلف هل آدم رسول أم لا؟ على ما سبق الإشارة إليه )) .
ج: قال الأسمري في (( شرحه: 132 ) ): (( في هذه الفقرة بين المصنف ـ يرحمه الله ـ جملة مسائل:-
المسألة الأولى: قوله: (وكل أمة بعث الله إليها رسولا من نوح إلى محمد) .
ودل على صحة هذا دلالتان:
الدلالة الأولى: الخبر: وقد ذكر المصنف _يرحمه الله - شيئًا منه وذلك بقوله بعدُ (والدليل قوله تعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا} فقوله(أمة) نكرة ثم قال (رسولًا) ليُنَكّرَ ذلك فيعم، أي فيشمل جميع الأمم التي كانت، فكل أمة قد بعث الله سبحانه وتعالى فيها رسولًا.