قال العماد أبن كثير: وعبادته هي طاعته بفعل المأمور وترك المحظور. وذلك هو حقيقة دين الإسلام. لأن معنى الإسلام: الاستسلام لله تعالى، المتضمن غاية الانقياد والذل والخضوع )) [1] .
ج: أركان العبادة أثنان:
الأول: كمال الحب الذي هو غايته ومنتهاه، وهذا لا يكون إلا لله تعالى وحده، فإنه وحده سبحانه المحبوب لذاته، أما ما سواه فإنه يحب لعلل وأغراض، قال تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ} [البقرة: 165] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) ) [2] .
الثاني: كمال الذل والخضوع، والمراد به غايته ومنتهاه، بأن لا يتذلل العبد ولا يخضع إلا لله وحده.
لذا فلا يكون عابدًا لله من أحب غيره، ولا من تذلل وخضع لسواه، ولهذا يقول أهل النار لألهتهم يوم القيامة {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِين، إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 98] ، مع أنهم لم يسووهم بالله لا في خلق ولا رزق، وإنما سووهم به في المحبة والتعظيم.
س 57: ما هي شروط قبول العبادة؟
ج: العبادة لا تقبل إلا بشرطين:
1_ الإخلاص لله.
(1) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد: 10.
(2) رواه البخاري برقم: 16، ومسلم برقم: 67.