5)هي حق الله تعالى على العبيد، فعن معاذ رضي الله عنه قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير، فقال: (( يا معاذ، هل تدري حق الله على عباده، وما حق العباد على الله ) ).
قلت: الله ورسوله أعلم، قال: (( فإن حق الله على عباده أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا ) ).
فقلت: يا رسول الله، أفلا أبشر به الناس؟
قال: (( لا تبشرهم فيتكلوا ) ) [1] .
أعظم ما أمر الله به:
ج: أجاب المؤلف رحمه الله بأن أعظم ما أمر الله به هو التوحيد، وعرفه بأنه: إفراد الله بالعبادة.
ويلاحظ هنا أن المؤلف رحمه الله تعالى أقتصر بتعريفه للتوحيد على أحد أقسامه الثلاثة وهو توحيد الألوهية لعظمته، ولأنه محل النزاع بين الرسل وأقوامهم المعاندين، وإلا فإن التوحيد في حقيقته أعم وأشمل من هذا، فالله تعالى لا يوحد بأفعال العباد فحسب، وإنما يوحد بأفعاله وأسمائه وصفاته، ولهذا فإن هذا الأمر بحاجة إلى بعض التفصيل والبيان.
فمن المعلوم أن التوحيد أنواعه ثلاثة، وما ذكره المؤلف يخص بعض أفراده ولهذا بَيَّن أهل العلم ممن قاموا بشرح كتب المؤلف رحمه الله خاصة كتاب الثلاثة الأصول، وكتاب كشف الشبهات _ والتي يذكر فيهما المؤلف تعريف التوحيد بالشكل المذكور آنفًا _ مراد الشيخ وما يقصده ويرمي إليه من وراء هذا التعريف، وإليك البيان:
(1) رواه البخاري برقم 2701، ومسلم برقم 48.