ومن المعلوم أن إتباع الأباء والأجداد يكون محمودًا إذا كانوا على الحق، كما قال تعالى عن يوسف الصديق أنه قال {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} [يوسف: 38] .
ج: لقد أتخذ المشركون لأنفسهم أسبابًا وتعلقوا بها يريدون بها ومن خلالها الحصول على ما يريدون ويبتغون، ولو أننا نظرنا إلى الكتاب والسنة لرأينا أن جميع هذه الأسباب قد قُطعت بسيف الشرع ولم يبقى لمتخذيها ومعتنقيها سوى الأحلام والأماني قال الإمام أبن القيم في (( مدارج السالكين: 1/ 343 ) ): (( ... قد قطع الله تعالى كل الأسباب التي تعلق بها المشركون جميعا قطعا يعلم من تأمله وعرفه: أن من اتخذ من دون الله وليا أو شفيعا فهو كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت، فقال تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} [سبأ: 23] فالمشرك إنما يتخذ معبوده لما يعتقد أنه يحصل له به من النفع والنفع لا يكون إلا ممن فيه خصلة من هذه الأربع: إما مالك لما يريده عابده منه فإن لم يكن مالكا كان شريكا للمالك فإن لم يكن شريكا له كان معينا له وظهيرا فإن لم يكن معينًا ولا ظهيرًا كان شفيعًا عنده فنفى سبحانه المراتب الأربع نفيا مترتبًا متنقلًا من الأعلى إلى ما دونه فنفى الملك والشركة والمظاهرة والشفاعة التي يظنها المشرك وأثبت شفاعة لا نصيب فيها لمشرك وهي الشفاعة بإذنه فكفى بهذه الآية نورًا وبرهانًا ونجاة وتجريدًا للتوحيد وقطعا لأصول الشرك ومواده لمن عقلها ... ) ).
س 77: إنَّ مشركي زماننا أعظم شركًا من المشركين الأوائل وضح ذلك؟