فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 244

رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ) هذا قسم، اللام هذه هي التي تسمى الموطئة للقسم، دائمًا تصحب قد؛ (لَقَدْ) ، نعلم أن ثم قسما محذوفًا: والله لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ، هنا المقسِم هو الله جل وعلا، أقسم بأنه قد جاءكم رسول، وهذا لتأكيد الكلام وتعظيمه بأنفس السامع؛ لأنه أُكد بالقسم، والمقسِم هو الله، والمقسَم به هو الله جل وعلا، على مجيء الرسول لنا من أنفسنا، (مِنْ أَنفُسِكُمْ) يعني من جنسكم، من بني جلدتكم، يتكلم بلسانكم وتعقلون عنه، هذا واضح الدلالة على الشهادة بأن محمدًا رسول الله، لأن معنى شهادة أن محمدًا رسول الله أن تعتقد أن محمدا أرسله الله جل وعلا بدين الإسلام، تعتقد ذلك اعتقادًا يصحبه قول وإخبار عنه، وهذه الآية واضحة الدلالة على المراد )) .

س 124: ما معنى شهادة: أنَّ محمدًا رسول الله؟

ج: قال المصنف رحمه الله: ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.

قال الأسمري في (( شرحه: 100 ) ): (( ثم أخذ المصنف ـ يرحمه الله ـ يبين تفسير شهادة أن محمدًا رسول الله بقوله:(ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله طاعته في ما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما عنه نهى وزجر - صلى الله عليه وسلم -) إلى آخره.

جعل المصنف تفسير الشهادة المتعلقة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ترجع إلى اجتماع أمور أربعة:-

الأمر الأول: فقوله (طاعته فيما أمر)

(ما) : موصولة، فيكون المعنى طاعته في الذي أمر، ومن ثم فإذا قلت أشهد أن محمدًا رسول الله، فمعناه أن تطيع النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، ولا شك أن الطاعة نوعان:-

النوع الأول: فطاعة تحفظ للإنسان أصل إيمانه.

والنوع الثاني: فطاعة زائدة عن ما سبق، وهذه الثانية على مراتب، أعلاها أن يطيع الإنسان النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في كل شيء جاء عنه، وأدنى ما لا يأثم الإنسان بمخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه أن يطيعه في الواجبات، وأما المستحبات فقد يقصر عنها، وإذا ترك شيئًا من المستحبات أو المستحب فإنه لا يأثم على ذلك.

الأمر الثاني: فقوله (وتصديقه فيما أخبر)

ومعناه هو أن يصدق الإنسان بما جاءه من أخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ذلك أن الكلام إما أن يكون خبرًا أو إنشاءً، أما الخبر: فيتعلق به الصدق أو الكذب، وأما الإنشاء: فهو الذي يتعلق به الرد والقبول وما إلى ذلك.

فيفضل في القسم الأول الذي هو الخبر الأخبار وموقف الإنسان منها تصديقها.

والأخبار المتعلقة بما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حيث سلب إيمان الإنسان إن كذب بشيء منها أو عدمه نوعان:-

أما النوع الأول: فأخبار متواترة مستفيضة، إن كذب بها الإنسان كفر، ومن أمثلة ذلك أن يكذب بالأخبار الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قيام الساعة والبعث بعد الموت وكونه - صلى الله عليه وسلم - نبيًا مرسلًا وغير ذلك، والأمثلة على ذلك كثيرة.

والنوع الثاني: أن يكون الخبر خفيًا دقيقًا غير متواتر ولا مستفيض، فهو مما لا يسلب الإنسان الإيمان إن وقع في عدم التصديق به، فهذا ذهب جماهير أهل السنة أن من أنكره لا يكفر، وممن حكى ذلك عن جماهير أهل السنة شيخ الإسلام ابن تيمية - يرحمه الله - كما في (( مجموع الفتاوى ) )، وكذا في (( منهاج السنة النبوية ) )وفي غير هذين الكتابين، ومنه يعلم أن ما كل مكذب بشيء من الأخبار المضافة إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، يكون كافرًا أو تنتفي عنه مصداقية شهادة أن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

الأمر الثالث: فقوله (واجتناب ما عنه نهى وزجر) .

(زجر) : الزجر في اللغة: هو النهي بشدة، فإذا زجر الأب ابنه، أي: نهاه عن شيء بشدة، والنهي أعم من الزجر، فالنهي قد لا يكون فيه تشديد عن إيقاعه، وأما إذا غلظ في النهي وشدد فهذا هو المسمى لغةً بالزجر.

(عنه نهى وزجر) : أتى بهما معًا لمعنيين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت