فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 244

أما المعنى الأول: فمن باب السجعة، لأنه أتى مسجوعًا الآخر بحرف الراء، فأراد أن يضع ذلك ـ أعني ثالث الأشياء ـ على وفق الاثنين السابقين، ومراعاة السجعة وارد عند العرب، ووارد في التعليم، أما كونه واردًا عند العرب فهو مما تطرب له الآذان، ولذلك يُعنى العرب بالسجعات، ومن ذلك نظم الكلام المسمى بالشعر، ومن ذلك الأمثلة العربية التي تلوكها الألسن؛ فإن الأمثلة كثيرة وكثير منها يكون مسجعًا، وأما وروده في باب التعليم فقد يكون من باب تقرير الشيء ليحفظ على مبنىً واضح ظاهر، فإذا أٌتى بالشيء مسجوعًا ربما وقع في قلب السامع وكان أبقى لحفظه، فلذينك الأمرين صح المجئ بالتسجيعة.

وأما المعنى الثاني: فهو من باب التأكيد، ومعلوم عند اللغويين والنحويين أن الكلمة إذا أعيدت أو أعيد معناها لزم من ذلك تأكيد المعنى السابق، فلذينك المعنيين أعاد المصنف - يرحمه الله - النهي الموجود في قوله (زجر) .

وقد يقال بل أراد المصنف - يرحمه الله - حقيقة الزجر اللغوية، وسبق أن بين النهي والزجر عمومًا وخصوصًا مطلقًا، فالنهي أعم من الزجر مطلقًا، والزجر أخص من النهي مطلقًا، لأن الزجر مقيد بأن يكون فيه تغليظ وتشديد، خلافًا لمطلق النهي.

(نهى) : وما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنواع، وهو نوعان من حيث بقاء أصل الإيمان وعدمه:-

أما النوع الأول: فما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه نهيًا لو وقع المكلف فيه لكفر وخلع عنه ربقة الإسلام، ومن أمثلة ذلك النهي عن الشرك الأكبر، فإن ذلك يخرج من ملة الإسلام، ومن ذلك التولي للكافرين فإنه مخرج من ملة الإسلام.

أما النوع الثاني: فهو غير النوع الأول، ويأتي على دركات الدركة التي يأثم الإنسان بالوقوع فيها هي الكبائر من المحرمات، فالمحرمات والموبقات وكبائر الذنوب السيئات يأثم الإنسان بالوقوع فيها على شروط التأثيم المعروفة، من كونه مختارًا ومن كونه عالمًا، وأما إذا كان غير مختار ولا عالم فإن ذلك المرء الفاعل لذلك لا يأثم، ويدل على صحة هذه القاعدة التي عليها جماهير الفقهاء نصوص وأدلة، ومن ذلك ما أخرجه أبن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت