ج: قال الشيخ صالح عبد العزيز آل الشيخ في (( شرح الثلاثة الأصول: 10 ) ): (( لما أقسم الله جل وعلا بالعصر؟ قال جل وعلا {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر:2] , فجواب القسم هو(إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْر ٍ) وأكد ذلك بـ (إنَّ) وباللام في قوله (لَفِي خُسْرٍ) ومن المتقرر في علم المعاني من علوم البلاغة , أن (إنّ واللام من أنواع المؤكدات) اجتمع هاهنا أنواع من المؤكدات , أولا القسم، الثاني مجيء إن ّ، الثالث مجيء اللام التي تسمى المزحلقة , أو المزحلفة , مجيء اللام في خبر إنّ، قال جل وعلا {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر:2] ، وأهل العلم يقولون يعني أهل العلم بالمعاني يقولون"إن مجيء المؤكدات يصلح إذا كان المخاطَبُ منكِرا لما اشتمل عليه الكلام".
فمثلا تقول لمن لم يكن عنده الخبر فلان قادم، لا يصلح أن تقول"إنّ فلانًا لقادم"وذاك لم ينكر الكلام، ويريد أن يستقبل الخبر، تقول"فلان قادم"، فأخبرته بقدوم فلان، لكن إن كان منكرًا له، أو منزل منزلة المنكر له، فإنه تؤكد الكلام له، لكي يزيد انتباهه، ويعظم إقراره لما اشتمل عليه المشركون لأجل ما هم فيه من شرك، وما عاندوا فيه الرسالة، حالهم بل ومقالهم أنهم هم أصحاب النجاة {وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى} [فصلت:50] ، فهم ينكرون أنهم سيكونون في خسارة، و ينكرون -طائفة أخرى منهم- أن يكون الإنسان سيرجع إلى خسارة، وأنه لن ينجوا إلا أهل الإيمان، فأكد الله جل وعلا ذلك لأجل إنكارهم بالمقال والفعل وبالحال، بقوله {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر:2] ، يعني إن جنس الإنسان، الألف واللام هذه