123]. والأمر بإتباعه يشمل الأخذ بملّته التي هي التوحيد ومحاربة الشرك ويشمل سلوك منهجه في البدء بالدعوة إلى التوحيد، وزاد الله تعالى الأمر تأكيدًا - أيضًا- فأمر أمَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - بإتباع ملة هذا النبي الحنيف، فقال تعالى: {قل صدق الله فاتبعوا ملّة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين} .
إذن: فالأمّة الإسلاميَّة مأمورة بإتباع ملَّته، فكما لا يجوز مخالفة ملَّته، لا يجوز العدول عن منهجه في الدعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك ومظاهره ووسائله.
خامسًا: قال الله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} . [النساء: 59] .
فإذا رجعنا إلى القرآن أخبرنا أنَّ كل الرسل كانت عقيدتهم عقيدة التوحيد وأنَّ دعوتهم كانت تبدأ بالتوحيد، وأنَّ التوحيد أهم وأعظم ما جاءوا به.
ووجدنا - أيضا - أنَّ الله قد أمر نبينا باتباعهم وسلوك منهاجهم، وإذا رجعنا إلى الرسول نجد أنَّ دعوته من بدايتها إلى نهايتها كانت اهتمامًا بالتوحيد ومحاربة للشرك ومظاهره وأسبابه )) [1] .
ج: أي الصبر على ما سيلاقيه الداعية من أذى وابتلاء نتيجة دعوته للعلم الذي تعلمه وعمل به، لأن (( أذية الداعين إلى الخير من طبيعة البشر إلا من طبيعة البشر إلا من هدى الله قال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا} {سورة الأنعام: 34} وكلما قويت الأذية قرب النصر، وليس النصر مختصًا بأن ينصر الإنسان في حياته ويرى أثر دعوته قد تحقق بل
(1) منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل ط 2: 126.