المستحق للعبادة، فيكون التقدير في كلام المصنف السابق (والرب هو المعبود) ، يكون التقدير (والرب هو المستحق للعبادة) ومن ثم صح الاستدلال عليها بالآية، وما أورده عن أبن كثير ـ رحمه الله ـ.
أما الآية فهي قول الله تعالى {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم .. } إلى آخر الآية. وهذه الآية فيها دلالتان على المقصود:-
أما الدلالة الأولى: فهي قوله سبحانه (اعبدوا) واعبدوا هنا يقصد به تجريد العبادة لله، لا العبادة الشركية؛ لأنه سبق أن العبادة في أفعال الناس وما إليه تأتي على شقين، عبادة شركية، وعبادة على وجه تمحيض وتجريد لله - سبحانه وتعالى -، فالثانية هي المقصودة.
وأما الدلالة الثانية: فقوله سبحانه (فلا تجعلوا لله أندادا) أندادًا فسرها أبن عباس رضي الله عنهما بأنه الشرك، كما أخرجه عنه الطبري في (( تفسيره ) )، وكذا غيره فيكون تقدير الآية: (فلا تجعلوا لله شركاء أو شركًا في عبادتكم) .
ثم ذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ قولة أبن كثير في هذه الآية: (الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة)
وهذه الآية ظاهرة واضحة على المقصود، ولذلك سبق ذكر الدلالتين فيها، وقد لخص المصنف يرحمه الله قولة أبن كثير، فأبن كثير ـ يرحمه الله ـ لم يقل هذه العبارة بنصها وإنما أسهب وأطال، فلخص المصنف يرحمه الله جماع مقصود ابن كثير في هذه العبارة الوجيزة، والتصرف في حكاية عبارات الأئمة يقع كثيرًا من الأئمة، وقد جوز جمهور المحدثين حكاية أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمعنى وفق شروط وضوابط، فغير كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - من باب أولى. [1]
(1) مفتاح الوصول شرح الثلاثة الأصول: 75، محمد بن صالح الأسمري