ومراده من كان راضيًا بذلك، أو يقال: هو طاغوت باعتبار عابده، وتابعه، ومطيعه؛ لأنه تجاوز به حده حيث نَزَّله فوق منزلته التي جعلها الله له، فتكون عبادته لهذا المعبود، واتباعه لمتبوعه، وطاعته لمطاعه طغيانًا لمجاوزته الحد بذلك.
فالمتبوع مثل: الكهان، والسحرة، وعلماء السوء.
والمعبود مثل: الأصنام.
والمطاع مثل: الأمراء الخارجين عن طاعة الله، فإذا اتخذهم الإنسان أربابًا يحل ما حرم الله من أجل تحليلهم له، ويحرم ما أحل الله من أجل تحريمهم له؛ فهؤلاء طواغيت، والفاعل تابع للطاغوت، قال تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت} [النساء: 51] ، ولم يقل: إنهم طواغيت.
ج: قال الأسمري في (( شرحه: 135 ) ): (((الطواغيت كثيرون) : وهي مسألة أخرى ذكرها ليبين أن من وقعوا في القسم الأول وهو المعبود، أو الثاني وهو المتبوع، أو الثالث وهو المطاع، ممن يتعلق بهم وصف الطاغوتية كثيرون على مرّ التاريخ ومجيئه، وأن هذا المعنى يدخل فيه أفراد لا يأتي عليهم حصر.
(ورؤوسهم خمسة) : أي أن أجناس هؤلاء الكبار خمسة، وإنما حصرهم في خمسة لدليل الاستقراء حيث استقرأ المصنف ـ يرحمه الله ـ الطواغيت فوجد أنهم كثيرون إلا أن لهم رؤساء، وهؤلاء الرؤساء الذين هم رأس للغير خمسة.
أما أولهم: فإبليس لعنه الله، وهذا رأس الظلم والشرك والتّعديِ وأمرُه واضح.
وأما الثاني: فمن عُبد وهو راضٍ، وسبق معناه.