فقالوا: هو يا رسول الله! يشتكي عينيه، قال (( فأرسلوا إليه ) )فأتى به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، ودعا له فبرأ. حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية.
فقال علي: يا رسول الله! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا.
فقال: (( أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله! لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ) ) [1] .
ج: شروط الدعوة إلى الله:
1 ـ أن تكون على بصيرة فعلى الداعية أن يكون على بصيرة فيما يدعو إليه، قال تعالى: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} .
لأنه قد يدعو إلى شيء يظن أنه واجب وهو في الشرع غير واجب، فيلزم عباد الله بما لم يلزمهم الله به، وقد يدعو إلى ترك شيء يظن أنه محرم، وهو في دين الله غير محرم.
2 ـ أن يكون على بصيرة بحال المدعو: عن أبن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: (إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب .. ) [متفق عليه] فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك لأمرين:
الأول/ أن يكون بصيرًا بأحوال من يدعو.
الثاني/ أن يكون مستعدًا لهم، لأنهم أهل كتاب وعندهم علم.
3 ـ الدعوة إلى الله بالرفق والحكمة والعفو.
إن الطريق الأمثل الذي سلكه الأنبياء ـ عليهم السلام ـ هو الدعوة إلى الله تعالى بالرفق واللين والحكمة والموعظة الحسنة.
(1) رواه البخاري برقم 2783، ومسلم برقم 2406.