فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 244

وأما الواقع: فإن كل إنسان يعلم أن له مشيئة وقدرة بهما يفعل وبهما يترك، ويفرق بين ما يقع: بإرادته كالمشي، وما يقع بغير إرادته كالإرتعاش، لكن مشيئة العبد وقدرته واقعتان بمشيئة الله تعالى، وقدرته لقول الله تعالى: {لمن شاء منكم أن يستقيم * وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} {سورة التكوير، الآيتين: 28 - 29} ولأن الكون كله ملك لله تعالى فلا يكون في ملكه شيء بدون علمه ومشيئته )) .

س 169: هل الإيمان بالقدر يمنح العبد الحجة على ترك الواجبات وفعل المعاصي؟

ج: قال العلامة أبن عثيمين رحمه الله في (( شرحه: 110 ) ): (( الإيمان بالقدر على ما وصفنا لا يمنح العبد حجة على ما ترك من الواجبات أو فعل من المعاصي، وعلى هذا فاحتجاجه به باطل من وجوه:

الأول: قوله تعالى: {سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا ءاباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون} {سورة الأنعام: 148} ولو كان لهم حجة بالقدر ما أذاقهم الله بأسه.

الثاني: قوله تعالى: {رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزًا حكيمًا} {سورة النساء، الآية: 165} ولو كان القدر حجة للمخالفين لم تنتف بإرسال الرسل، لأن المخالفة بعد إرسالهم واقعة بقدر الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت