فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 244

ج: لو عقدنا مقارنة بين المشركين الأوائل ومشركي هذا الزمان، لوجدنا أن مشركي زماننا أعظم وأغلظ شركًا من الأولين وإليك البيان:

1)أن المشركين الأوائل كانوا يشركون بالله في الرخاء ويوحدونه في الشدة، وأما مشركو زماننا فشركهم دائم في الرخاء والشدة، قال تعالى في الأولين {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [يونس: 22] .

وقال {َإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت: 65] .

2)إن المشركين الأوائل كانوا يوحدون الله في ربوبيته، ويشركون في توحيد الإلهية، أما مشركو زماننا فشركهم دائم في الربوبية والألوهية.

3)إنَّ المشركين الأوائل كانوا يعرفون معنى كلمة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وما تدل عليه، ولكنهم رفضوا القبول بها والانقياد لها،

كما قال تعالى {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [صـ: 5] .

أما مشركو زماننا فإنهم يتلفظون بها ولكن دون العلم بمعناها وما تدل عليه من مقتضيات ومستلزمات، ولهذا وقعوا بما يضادها ويناقضها من أقوال وأفعال، فأصبح تلفظهم بها مجرد دعوى لا مضمون تحتها.

الثلاثة الأصول

س 78: لماذا صدَّر المؤلف رحمه الله هذه المسألة بصيغة السؤال؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت