اجتمعت الإرادة الجازمة والقدرة التامة حصل منك الفعل، توجهت إلى الفعل حصل منك الفعل لكن لا يحصل منك إلا بعد أن يشاء الله جل وعلا ذلك منك، وإلا بعد أن يخلق الله جل وعلا ذلك الفعل منك، الفعل فعل العبد حقيقة، لكن الخالق لهذا الفعل هو الله جل وعلا، لما؟ لأن من العبد لا يكون إلا بإرادة جازمة وبقدرة تامة، والإرادة والقدرة قد خلقها الله جل وعلا، الله جل وعلا خلق ما به يكون الفعل ويخلق الفعل نفسه إذا توجه إليه العبد.
فحصل بهذا الإيمان التفصيلي الواجب بالقدر )) .
ج: الشر في القدر هو ما لا يلائم طبيعة الإنسان بحيث يحصل له به أذى وضرر؟
والخير في القدر هو ما يلائم طبيعة الإنسان بحيث يحصل له به إرتياح وسرور وكل ذلك من الله تعالى.
والتوفيق بينهما: أن هناك قدر وتقدير وهناك مقدور فالتقدير ليس فيه شر بوجه من الوجوه بل كله خير، أما المقدور ففيه شر من جهة عدم ملائمته للإنسان أما إن نظرنا من جهة الحكمة الإلهية ففيه خير كما قال تعال {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41] .
قال الأسمري في (( شرحه: 107 ) ): (((خيره وشره) : أي خير القدر وشر القدر؛ لأن القدر نوعان: منه ما هو خير وهذا بيّن، ومنه ما هو شر وهو ظاهر.
ومن ثم فإن القدر منه ما هو خير وما هو شر إلا أن الشر لا يضاف إلى الله سبحانه وتعالى وإنما يضاف إلى مفعولات الله.