فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 244

س 32: هل على الداعية أن يختار لنفسه منهجًا اجتهاديًا يدعو به، أم عليه الالتزام بمنهج الأنبياء فيدعو بما كانوا يدعون به؟

ج: قال الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي: لا يجوز شرعًا ولا عقلًا العدول عن هذا المنهج واختيار سواه:

أولًا: أنَّ هذا هو الطريق الأقوم الذي رسمه الله لجميع الأنبياء من أوّلهم إلى أخرهم.

والله واضع هذا المنهج هو خالق الإنسان، والعالم بطبائع البشر وما يصلح أرواحهم وقلوبهم، {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [الملك: 14] ، وهو الحكيم العليم في خلقه وشرعه وقد شرع لأفضل خلقه هذا المنهج.

ثانيًا: أنَّ الأنبياء قد التزموه وطبّقوه، مما يدل دلالة واضحة أنَّه ليس من ميادين الاجتهاد، فلم نجد:

1 -نبيًّا افتتح دعوته بالتصوّف.

2 -وآخر بالفلسفة والكلام.

3 -وآخرين بالسياسة.

بل وجدناهم يسلكون منهجًا واحدًا واهتمامهم واحد بتوحيد الله أولًا في الدرجة الأولى.

ثالثًا: أنَّ الله قد أوجب على رسولنا الكريم الذي فرض الله علينا إتباعه أن يقتدي بهم، ويسلك منهجهم، فقال - بعد أن ذكر ثمانية عشر منهم: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} [الأنعام: 90] .

وقد اقتدى بهداهم في البدء بالتوحيد، والاهتمام الشديد به.

رابعًا: ولما كانت دعوتهم في أكمل صورها تتمثل في دعوة إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -، زاد الله الأمر تأكيدًا، فأمر نبيّنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بإتباع منهجه، فقال: {ثمَّ أوحينا إليك أن اتبع ملّة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين} [النحل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت