فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 244

ج: لأن العبادات التي جاء بها الشرع إنما تتوزع على هذه المراتب الثلاث التي سماها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدين كما جاء ذلك في حديث جبريل المشهور، لهذا نرى المؤلف رحمه الله بعد ذلك راح يذكر هذه العبادات على سبيل التمثيل والتوضيح، ثم قال (( فمن صرف منها شيئًا لغير الله فهو مشرك كافر، والدليل قوله تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} ) ).

والعبادة هي أسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأفعال، ولهذا لا ينبغي للعبد ولا يجوز له أن يصرف شيئًا من هذه العبادات لغير الله تعالى.

س 86: ما الأدلة التي من خلالها نعرف أن هذه الأمور من العبادات التي يثيب الله عليها، وأن من صرفها لغير الله شرك؟

ج: قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ في (( شرح الثلاثة الأصول: 40 ) ): (( بعد ذلك شرع المؤلف -رحمه الله تعالى وأجزل له المثوبة- في بيان أدلة كون تلك التي ذكر من العبادات , وذكر الخوف , وذكر الرجاء , وذكر الرغبة , وذكر الرهبة, وذكر الخشوع , وذكر التوكل, وذكر أشياء , والذبح والنذر, إلى آخره.

فكأنَّ قائلا قال: ما الدليل على أن هذه من العبادات التي من صرَفها لغير الله جل وعلا كَفر؟ هو يسوق الأدلة , والأدلة على هذه المسألة على نوعين:

الأول: أن يُستدل بدليل يُثبت كون تلك المسألة من العبادة , يثبت كون الخوف من العبادة، يثبت كون الرجاء من العبادة، فإذا ثبت كونه من العبادة، أُستدل بالأدلة السابقة كقوله {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن:18] ، وقوله «الدعاء هو العبادة» , «الدُّعَاءُ مُخُّ العِبَادَة» , {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} [غافر:60] ، ونحوها من الأدلة العامة؛ بأن من توجه بالعبادة لغير الله فهو مشرك.

إذن النوع الأول متركب من شيئين، الأول أن يقام الدليل على أن هذه المسألة من العبادة؛ على أن الخوف من العبادة، على أن الرجاء من العبادة، فإذا استقام الدليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت