وأما وجود العبادة لله دون استحقاق، فهذا يقول به المشركون وغيرهم، وأما النفي فلابد فيه من التعميم، وأما جعل النفي على أناس أو معبودات دون معبودات وأناس، فلا يصح بل يعمم النفي على جميع الأشياء من جمادات أو حيوانات أو غيرها.
فلا معبود بحق سواه - سبحانه وتعالى -، أما غيره فباطل، ومن ثم فيقال خلاصة ما أراده المصنف - يرحمه الله - في المعنى الثاني هو: أن الإنسان لكي يصح توحيده لا بد أن يوحد الله حقًا في عبادته، ويكفر بجميع المعبودات، وأما أن يقول أنا موحد ولا يكفر بكفر الكافرين والمعبودات من دون الله فتوحيده لا يتم.
وفي قول المصنف -يرحمه الله - (كما أنه ليس له شريك في ملكه) إشارة إلى أن توحيد الربوبية ثابت عند الناس بفطرهم وعقولهم السليمة، فيستدل به على وجوب تجريد توحيد العبادة.
ومن ثم يقال عنى المصنف يرحمه الله بقوله (كما أنه ليس له شريك ... ) إلى آخره، الاستدلال بأمرين:-
أما الأمر الأول: فبشيء ثابت في الفطر على شيء وقعت المخالفة عليه، الثابت في الفطر والعقول توحيد الله في ربوبيته، ومن صفات الربوبية صفة الملك، والمختلف فيه هو توحيد الآلهية، فصح الاستدلال بالثابت على المختلف فيه، وهذه قاعدة كلية تعمل عند الخلاف.
أما الأمر الثاني: فهو الاستدلال بتوحيد الربوبية على وجوب تجريد الله في العبادة.
ج: قال المصنف رحمه الله: (( وتفسيرها الذي يوضحها قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِين، وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 28] .